تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
317
محاضرات في أصول الفقه
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن تمامية ما أفاده ( قدس سره ) في تلك الموارد إنما هي من ناحية أن شرائط الحكم فيها ترجع إلى شرائط الجعل فحسب ، فلا معنى لكون شئ شرطا فيها للحكم . وأما الدعوى الثانية : فقد ظهر حالها من ضوء ما بيناه في الدعوى الأولى ، وأن الجعل كسائر الأفعال الاختيارية فلا يتوقف على شئ ما عدا الاختيار بمبادئه . وأما الدعوى الثالثة : فلأن محل الكلام إنما هو في شرائط الحكم من التكليفي أو الوضعي ، لا في شرائط الجعل ، فلا صلة لما أفاده ( قدس سره ) بما هو محل الكلام . بيان ذلك : هو أن للأحكام المجعولة على نحو القضايا الحقيقية مرتبتين : الأولى : مرتبة الجعل والإنشاء ، فالحكم في هذه المرتبة لا يتوقف على وجود شئ في الخارج ، بل هو موجود بوجود إنشائي فحسب ، وله بقاء واستمرار كذلك ما لم ينسخ . الثانية : مرتبة الفعلية ، فالحكم في هذه المرتبة يتوقف على وجود موضوعه بتمام قيوده خارجا ، وذلك لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه ، ومحل الكلام في المقام إنما هو في شرائط المجعول وهو الحكم الفعلي ، لا في شرائط الجعل حيث قد عرفت الكلام فيها ، وإن الجعل بما أنه فعل اختياري للجاعل فلا وعاء لشرائطه إلا النفس ، ولا دخل للوجود الخارجي فيه أصلا . وهذا بخلاف شرائط المجعول ، فإنها حيث كانت عبارة عن القيود المأخوذة في موضوعه في مقام الجعل فيستحيل تحققه وفعليته بدون تحققها وفعليتها ، وذلك كالاستطاعة - مثلا - التي أخذت في موضوع وجوب الحج ، فإنها ما لم تتحقق في الخارج لا يكون وجوب الحج فعليا ، وكالعقد الذي اخذ في موضوع الملكية أو الزوجية ، فإنه ما لم يوجد خارجا لا تتحقق الملكية أو الزوجية . وعلى الجملة : ففعلية الحكم تدور مدار فعلية موضوعه المأخوذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل . ومن هنا وقع الإشكال فيما إذا كان الشرط متأخرا